كلمة رئيس المركز

يعيش العالم اليوم مرحلةً تتسم بتوتراتٍ عميقة تمسّ جوهر الوجود الإنساني. ففي العديد من المناطق، نرى كيف تُضعف مظاهر العنف، وانعدام الثقة، وانقطاع الحوار الروابط التي يفترض أن تجمع بين الأفراد والمجتمعات. يذكّرنا هذا الواقع بأن السلام ليس مجرد غيابٍ للصراع، بل هو بناءٌ أخلاقي وإنساني يتطلب رعايةً دائمة، ووعيًا أخلاقيًا، والتزامًا جماعيًا.

في Coética – المركز الإسباني للسلام والمخالقة، نؤمن بأن الطريق نحو سلامٍ دائم يبدأ ببناء ثقافة أخلاقية راسخة تقوم على الكرامة الإنسانية، والاحترام المتبادل، والمسؤولية المشتركة. ويستمد عملنا إلهامه من قيم الإنسانية، والسلام، والتعايش، باعتبارها مبادئ حيّة ينبغي أن تتجلى في العلاقات بين الأفراد والمجتمعات.

يتكامل في رسالتنا بُعدان:
فمن جهة، نسعى إلى تعزيز التعايش الأخلاقي في الفضاء الاجتماعي المحلي، من خلال ترسيخ الحوار، وتعميق الفهم، وتعزيز الاحترام بين أشخاص ينتمون إلى ثقافات وتقاليد وحساسيات مختلفة.
ومن جهة أخرى، نطمح إلى الإسهام في تنمية وعي إنساني أوسع، عبر إطلاق مبادرات ذات طابع أخلاقي وإنساني دولي تسهم في مدّ جسور التواصل بين الشعوب وترسيخ ثقافة عالمية قائمة على السلام والتراحم الإنساني.

في Coética، ننظر إلى الأخلاق بوصفها ممارسة حيّة: أسلوبًا في الفعل، وفي الإصغاء، وفي التعاون، وفي خدمة الصالح العام. وانتقالا من الخطبة إلى الخطوة. ومن هذا المنطلق، نعمل على جمع الأشخاص الملتزمين بالعمل الإنساني، والتربية الأخلاقية، وثقافة السلام، والتعايش القائم على الاحترام.

تكمن رسالتنا في رؤية بسيطة في ظاهرها، عميقة في جوهرها: أن نُنشئ فضاءاتٍ يحلّ فيها الحوار محلّ الصدام، ويُستبدل فيها الارتياب بالتعاون، وتغدو فيها القيم الأخلاقية منبعًا لأفعالٍ ملموسة في خدمة الإنسان والإنسانية.

ندعو كل من يشاطرنا هذه القيم إلى الانضمام إلى هذه المهمة المشتركة. فبناء عالمٍ أكثر إنسانية وعدلًا وسلامًا هو مسؤولية جماعية تبدأ بخطوات بسيطة، نزعم أن مركزنا إحداها.

بكل فرح ومحبة، أرحب بكم في Coética.

د. الخضر حمادي
رئيس Coética – المركز الإسباني للسلام والمخالقة